قديماً قالت العرب: “كما تكونوا يُوَل عليكم”.
الآن وفي الزمن الرديء، أصبح التحريف واقعاً، “فكما تكونوا يُكذب عليكم.. وكما تكونوا يُضلل عليكم.. وكما تكونوا يُغن عليكم.. وكما تكونون يُضحَك عليكم”.
الى أسفل درجات السلم في الحياة اليومية.
الآن ابن المسؤول يصبح مسؤولاً، وابن النائب يصبح نائباً، وابن المطرب يصبح مطرباً، وابن الممثل يصبح ممثلاً.. وابنة الراقصة تصبح راقصة. الشيء المشترك هو أنهم جميعاً يجيدون الرقص والدبكة، ومعظمهم يفتقدون الموهبة. المؤسف أن إعادة إنتاج وتسويق التفاهة والتجهيل والفساد والتوريث تتم بواسطة اختراع خطير اسمه التلفزيون.
قبل ربع قرن تنبأ أحد السياسيين الأوروبيين قائلاً: “إن جنرالات المستقبل هم مديرو التلفزيون”. المستقبل وصل الآن.
يقول مارك فومارولي: “التلفزيون سياحة ثابتة، والسياحة تلفزيون متحرك”. وبهذا السلاح يكذب السياسي على ناخبيه، ويفتي من يفتي بصحة زواج ابنة التاسعة، وتفرض على المشاهدين مذيعة لسانها أطول من تنورتها، ويقول قاضي القضاة إن الأرض مسطحة ومن يقول إنها مدورة فهو مرتد يجوز قتله، وتصعد ممثلة مغمورة الى مرتبة الدرجة الأولى بناء على صفقة تُعقد “خلف الستارة”.
بعض العدالة أعمى
أمام القانون يتساوى الغني والفقير، فكلاهما حُر في إقامة محطة تلفزيون، ولكن من الذي يستطيع؟ وأمام القانون يتساوى الغني والفقير إذا سرق أحدهما رغيفاً، ولكن من المؤهل ليسرق. يقول المثل: “يأكل الغني متى يشاء، ويأكل الفقير متى استطاع”.
هناك سؤال استنكاري: لماذا عندما تصاب المعدة بالتوتر تكون النتيجة هي: القرحة؟
ولماذا عندما تُصاب المحارة بالتوتر، تكون النتيجة هي: اللؤلؤة؟
الجواب البسيط أن المحارة لا تشاهد التلفزيون.
يقول نابليون: “هناك لص لا يلاحقه القانون رغم أنه يسرق أثمن الأشياء: الوقت”.
هناك أكثر من 250 محطة فضائ






















